الشنقيطي
134
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله يعني : وكدت أفعل . الوجه الخامس : أن كاد تأتي بمعنى أراد ، وعليه فمعنى أكاد أخفيها أريد أن أخفيها ، وإلى هذا القول ذهب الأخفش وابن الأنباري وأبو مسلم كما نقله عنهم الألوسي وغيره . قال ابن جني في المحتسب ، ومن مجيء كاد بمعنى أراد ، قول الشاعر : كادت وكدت وتلك خير إرادة * لو عاد من لهو الصبابة ما مضى كما نقله الآلوسي ، وقال بعض العلماء إن من مجيء كاد بمعنى أراد قوله تعالى كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ [ يوسف : 76 ] أي أردنا له كما ذكره النيسابوري وغيره . ومنه قول العرب لا أفعل كذا ولا أكاد أي لا أريد كما نقله بعضهم . الوجه السادس : أن كاد من اللّه تدل على الوجوب ، كما دلت عليه عسى في كلامه تعالى نحو قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً [ الإسراء : 51 ] أي هو قريب . وعلى هذا فمعنى أكاد أخفيها أنا أخفيها . الوجه السابع : إن كاد صلة ، وعليه : فالمعنى إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى [ طه : 15 ] الآية . واستدل قائل هذا القول بقول زيد الخيل : سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه * فما أن يكاد قرنه يتنفس أي فما يتنفس قرنه . قالوا : ومن هذا القبيل قوله تعالى لَمْ يَكَدْ يَراها [ النور : 40 ] أي لم يرها وقول ذي الرمة : إذا غير النأي المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح أي لم يبرح على قول هذا القائل . قالوا : ومن هذا المعنى قول أبي النجم : وإن أتاك نعي فاندبن أبا * قد كاد يطلع الأعداء والخطبا أي قد أطلع الأعداء . وقد قدمنا أن أرجح الأقوال الأول . والعلم عند اللّه تعالى .